الشيخ حسين الحلي

35

أصول الفقه

يختاره المكلّف أنّ التكليف لو كان فيه لكان ذلك موجباً للعسر والحرج ، إذ لا يكون ذلك التكليف الموجود فيه موجباً للعسر والحرج . نعم لو كانت الشبهات وجوبية وقد احتاط المكلّف بفعل كثير منها إلى حدّ يكون احتياطه في الباقي حرجياً عليه ، لقلنا يسقط الاحتياط في الباقي ، لأنّه لو كان فيه تكاليف وجوبية لكانت بنفسها حرجية بعد أن احتاط وفعل الكثير ممّا يحتمل وجوبه . وهكذا الحال في التروك في الشبهات التحريمية التدريجية ، لو كان احتياطه في مقدار كثير منها قد وصل إلى حدّ لو ترك الباقي يقع في العسر والحرج ، بل لو علم تفصيلًا بوجوب الباقي في الصورة الأُولى أو بحرمته في الصورة الثانية لجاز له المخالفة فيه ، لكونه مورداً للحرج . وهكذا الحال فيما لو كانت الشبهات مختلفة فبعضها وجوبية وبعضها تحريمية كما فيما نحن فيه ، فإنّ على المكلّف أن يحتاط في كلّ شبهة ترد عليه إلى أن يبلغ حدّ الحرج فيسقط الاحتياط حينئذ . والأولى بل المتعيّن هو أن يعامل هذه الشبهات معاملة ما علم فيه التكليف تفصيلًا ، فأيّ شبهة ابتلي بها منها يلزمه الجري على طبق ما يحتمله من التكليف فيها إن لم يكن ذلك حرجياً ، فإذا اتّفق الحرج في الجري على بعضها ولو من جهة مسبوقيته بالاحتياط في غيرها ، سقط الاحتياط فيها ، ثمّ بعد هذا لو ابتلي بغيرها أو تكرّر له الابتلاء بنفس تلك الشبهة السابقة التي لم يحتط فيها ، واتّفق أن كان الاحتياط فيما تجدّد له منها أو من غيرها غير موجب للحرج ، كان عليه الاحتياط فيما تجدّد وإن مرّت عليه سابقاً ولم يكن قد احتاط فيها لكون الاحتياط فيما مرّ حرجياً ، وعلى هذا لا تصل النوبة إلى الاحتياط المخلّ بالنظام ، ولا إلى التبعيض بحسب الاحتمالات الظنّية والشكّية والوهمية .